Thursday, 15 March 2012

السنيما المغربية


بداية السينما في المغرب
أقيم أول معمل للأفلام (سينيفان) في الدار البيضاء عام 1939 وافتتح أستوديو ومعمل سويسي  ـ ملكية خاصة ـ في الرباط عام 1944- وفي نفس العام تم تأسيس مبنى إداري للخدمات السينمائية بوزارة الإعلام. كما أُسس المركز السينمائي المغربي لإنتاج أفلام تسجيلية إعلامية (خاصة الأفلام ذات الطبيعة السياحية) وأنتج بداية من عام 1953 الجريدة السينمائية للدولة بالتعاون مع شركة إنتاج فرنسية و خلال سنوات ما بعد الحرب تم تصوير عدد من الأفلام العالمية الهامة بالمغرب، مثل:- فيلم "الباب السابع " لأندريه زفوبودا، وفيلم "زواج الصحراء  " وكلاهما في عام 1948.
 فيلم "عطيل" لأورسون ويلز عام 1949.
 فيلم "علي بابا والأربعين حرامي  " لجاك بيكر عام 1954.
 فيلم "الرجل الذي عرف أكثر من اللازم " لألفريد هتشكوك عام 1955

الا أن الأفلام التي تم إخراجها من قبل المغاربة أنفسهم تأخرت في الظهور
وقد ارتفع عدد دور العرض السينمائي التي ظهرت بالمغرب في الفترة السابقة على الاستقلال من حوالي 80 دار عرض عام 1945 إلى حوالي 150 دار عرض عام 1956.و استمر هذا التوسع، إلى أن بلغ عدد دور العرض 250 دار عرض في بداية التسعينات، أغلبها في المناطق الحضرية

ولكن لم يستفد صناع السينما المغاربة الاستفادة الكاملة من هذه البنية التحتية الموجودة لديهم من دور العرض، حيث استمرت الأفلام المستوردة في هيمنتها على دور العرض.وبالطريقة نفسها أبدى موزعو الأفلام المغاربة ميلا أكثر للمساهمة في تمويل الأفلام الأجنبية التي تعبر عنهم مثل "علي بابا  "، و "المغرب 7 "، و "ماري شانتال ضد د. خا "، و "قداس للعميل Requiem for "، و"مهمة في الدار البيضاء "، أكثر من مساندة الموهوبين من صانعي الفيلم المحليين

وبرغم أن المغرب حصل على استقلاله عام 1956، فقد مرت 12 سنة قبل أن تظهر أفلام روائية أنجزها مخرجون مغاربة وأنتجها المركز السينمائي المغربي، علاوة على ذلك فإن الدولة لم تتخذ بعد الاستقلال أية تدابير للسيطرة على جلب وتوزيع وعرض الأفلام، وتُركت الـ 250 دار عرض المغربية للقطاع الخاص، لذلك كان من المحتم أن تحظى الأفلام الأجنبية المستوردة بالأفضلية

والبداية الحقيقية للسينما المغربية ـ المبنية على العمل الاحترافي المنظم على مستوى كتابة السيناريو والإخراج والتصوير والإنارة والتقاط الصوت والمونتاج والميكساج إلخ، واستعمال فيلم خام من فئة 35 ملم، إضافة إلى إخراج الفيلم من طرف سينمائي مغربي، بموضوع مغربي، موجه إلى مشاهد مغربي ـ يمكننا القول إن أول فيلم تنطبق عليه هذه المقاييس، بالنسبة للفيلم القصير، هو الفيلم التربوي "صديقتنا المدرسة" (11ق، أبيض وأسود، 1956) للعربي بناني (الذي سيتولى المسؤولية على رأس المركز السينمائي المغربي في السنوات التي أعقبت استقلال المغرب)

وبالنسبة للفيلم الطويل، كانت البداية عام 1968، عندما ظهر فيلم "الحياة كفاح"، أخراج كل من محمد التازي وأحمد المسناوي، وأعقبه في نفس العام "عندما يثمر النخيل"، 1968، أخرجه عبد العزيز رمضاني و العربي بناني.
ومن اللافت للانتباه هنا هذا الفارق الزمني الطويل بين أول فيلم قصير وأول فيلم طويل (12 سنة) ـ كأنه كان لابد من المرور عبر فترة تدريب طويلة نسبيا على الفيلم القصير قبل الانتقال إلى الفيلم الطويل ـ

مرحلة السبعينات
في مرحلة السبعينيات استطاع مخرجان مغربيان ـ وهما عبد الله المصباحي و سهيل بن بركة ـ أن يؤسسا لنفسيهما بثلاثة أفلام روائية، وهما يمثلان قطبين متضادين في السينما المغربية

فقد اتبع المصباحي الطريق الذي فتحه التازي والمسناوي في فيلم "الحياة كفاح" وتبنى النموذج المصري لأفلام الميلودراما الموسيقية في فيلمه الأول "الصمت، اتجاه ممنوع" عام 1973، ثم قدم في السبعينات فيلما تجاريا آخر هو "غداً لن تتبدل الأرض" عام 1974، و إنتاجا مشتركا مع ليبيا وهو "الضوء الأخضر" عام 1976، وعمل لفترة أيضا في الاستوديوهات المصرية.وقد اتبع محمد عصفور نفس الطريق التجاري البحت الذي سلكه كل من عبد العزيز الرمضاني والعربي بناني (المخرجين التسجيليين اللذين تعاونا في فيلمهما الطويل الوحيد "عندما يثمر النخيل") فقدم فيلمه الروائي الوحيد "الكنز المرصود" عام 1970.

وعلى النقيض يمثل بن بركة مساراً فكرياً استمر خلال تاريخ صناعة السينما المغربية كله. فقد تدرب بن بركة في مدرسة السينما ودرس الاجتماع في روما، وعمل لمدة خمس سنوات كمساعد في إيطاليا للعديد من المخرجين منهم بيير باولو بازوليني. وكان فيلمه الروائي الأول عام 1972 "ألف يد ويد" هجوما على تأثير السياحة بتمويل أوروبي وحاز على إعجاب كبير، ثم أتبعه بفيلمين روائيين طموحين يظهر فيهما التأثير الأوروبي بوضوح وهما "حرب البترول لن تقع" عام 1974 وهو عمل سياسي على طريقة إليو بيتري أو فرانسيسكو روسي، ومعالجة لعمل جارسيا لوركا "عرس الدم" عام 1977.

السينما في الثمانينات
وفى عام 1980تغير الموقف بشدة عندما قدمت الحكومة نظاما لدعم الإنتاج، مما أثر بصورة عظيمة على تشجيع النشاط الإنتاجي بالمغرب.في البداية لم يعط مشروع 1980 أي اهتمام للنوعية بل كان يهدف إلى تشجيع الإنتاج، وقد شهدت الثمانينات طفرة في الإنتاج السينمائي بإنتاج حوالي 50 فيلما روائيا نصفها لمخرجين جدد، كان هذا البرنامج ـ الذي تم تعديله عام 1988 لتقديم التمويل بصورة واسعة على أساس السيناريوهات المقدمة من المخرجين

كان لزيادة الإنتاج خلال فترة الثمانينات تأثير متباين على المخرجين الراسخين بالمغرب، فقد اخرج عبد الله المصباحي و سهيل بن بركة ـ اللذين كانا أغزر مخرجي المغرب إنتاجا خلال السبعينات ـ فيلما واحدا لكل منهما، حيث أخرج المصباحي فيلم "أرض التحدي" عام 1980، وقدّم بن بركة فيلم "آموك" في سنة 1982 وهو عمل درامي طموح ضد العنصرية ممول من طرف السنغال وغينيا إلى جانب المغرب. وهناك مخرجون آخرون حصلوا على فرص إنتاج أكثر، حيث أخرج نبيل لحلو أربعة أفلام في الثمانينات هي "الحاكم العام" عام 1980، و "إبراهيم ياش" عام 1984، و "نهيق الروح" عام 1984، و"كوماني" عام 1989.
وقدم المخرج  محمد التازي ثلاثة أفلام هي "أمينة" عام 1980، و "للا شافية " عام 1984. ولكن بالنسبة للآخرين فقد كان الحد الأقصى الممكن هو فيلمان خلال العقد.

السينما المغربية في التسعينات
وشهدت بداية التسعينات استمرارا لفيضان الإنتاج، حيث استمر العديد من المخرجين الراسخين في تقديم أعمالهم في العِقد الجديد بفاصل زمني طويل غالباً يفصل بين كل الأفلام. فقد قدم سهيل بن بركة فيلمه التاريخي "فرسان المجد" عام 1991، وأخرج نبيل لحلو "ليلة القتل" عام 1991، وقدم مصطفى الدرقاوي فيلم "قصة أولى" عام 1991، وقدم الجيلالي فرحاتي "شاطئ الأطفال الضائعين" عام 1991، و أكمل مؤمن سميحي "سيدة القاهرة" في في نفس السنة.الا أن أكثرهم لفتاً للنظر كان حميد بناني الذي بدأ بفيلم "وشمة"  في سنة 1970) حيث قدم ـ بعد 21 سنة ـ فيلمه الروائي الثاني "صلاة الغائب" عام 1991 عن قصة للطاهر بن جلون.

وهناك فيلم روائي مدهش آخر في أوائل التسعينات ,كان العمل الأول لعدد من المخرجين الأعضاء في المجموعة التي قدمت "رماد الزريبة" عام 1979، حيث قدم سعد الشرايبي فيلم "يوميات حياة عادية" عام 1991. و اخرج نور الدين كونجار فيلمين روائيين" 16 مللي هما" "الذاكرة الزرقاء" عام 1991، و "قاعة الانتظار" عام 1991. وعبد القادر لقطع ـ الذي درس في لودز ببولونيا ـ لفت الأنظار إليه بفيلمه الروائي الأول "حب في الدار البيضاء" عام 1990، واتبعه بفيلم "الباب المسدود" عام 1994.

ومن الأعمال الأولى التي قدمها مخرجون جدد في التسعينات: فيلم "عرس الآخرين" عام 1990 أخرجه حسن بن جلون (1950) الذي درس في باريس.
- وفيلم "إيمر أو الأشواك المزهرة"، عام 1991 أخرجه تيجاني شريكَي (1949) وهو رسام سبق و أن اشترك في سيناريو فيلم "حادة" لـ أبو الوقار عام 1984.
 وفيلم "أيام من حياة عادية 1991، إخراج سعد الشرايبي و فيلم "من الجنة إلى النار" 1997، إخراج سعيد سودة

و مع ذلك تبقى السينما المغربية مثلها في ذلك مثل السينما في معظم البلدان العربية تعانى من هموم كثيرة ومتشعبة، وتواجه تحديات مختلفة منها ما يتعلق بالمؤسسات، ومنها ما يرتبط بالظروف المهنية المحيطة بالعمل السينمائي، ومنها ما يرتبط بتكوين المخرج وقدراته الإبداعية، وهذا التحدي الأخير هو من أهم التحديات التي يجب مواجهتها بالمزيد من الدراسة والعمل

No comments:

Post a Comment