Thursday, 22 March 2012

لحكامة في البيت السينمائي وقيم الشعب المغربي

لحكامة في البيت السينمائي وقيم الشعب المغربي
إعلان وزير الاتصال يوم الإثنين 19 مارس 2012 عن معايير جديدة ونوعية في عمل لجنة الدعم السينمائي يعتبر خطوة ذات دلالة خاصة، فلطالما ثار النقاش حول الدعم السينمائي في المغرب ومعاييره، بل وثارت انتقادات من داخل الوسط الفني، تحتج على المنهجية التي يتم بها توزيع الدعم، وأثر ذلك على التوجهات الفكرية التي صارت تؤطر المشهد السينمائي في المغرب.
اليوم، ومع تأكيد دفتر تحملات عمل اللجنة عن اعتماده مدونة سلوك لأعضاء اللجنة وعن إتاحة الفرصة للمخرجين للمرافعة عن أفلامهم أمام اللجنة، إضافة لما يؤطر معايير الدعم من حيث الجوانب التقنية والمالية للفيلم، أمام هذا تكون الحكامة الجيدة دخلت البيت السينمائي من الباب الواسع، ويبدأ رهان اكتشاف حقيقة السينما المغربية، مع استحضار تشكيلة اللجنة المكونة من شخصيات وطنية مشهود لها أيضا بالكفاءة والنزاهة والمصداقية والتجرد.
ليس معنى ذلك، أن ما أنتج في السابق لا يمثل التعبيرات السينمائية المغربية ولا يعكس اهتماماتها، ولكن ذلك يعني الكشف عن حقيقة تعبيرات هذا المشهد والقطع مع مرحلة صناعة التوجهات السينمائية بآلية الدعم.
المشهد السينمائي اليوم أمام اختبار حقيقي، فإقرار مبدأ تكافؤ الفرص، وقيم الشفافية والحكامة، من خلال تحكيم دفاتر تحملات تتضمن معايير الجودة في الإبداع الفني، ولا شيء غير الجودة، وتفي بمقتضيات النص الدستوري الذي صوت عليه الشعب، والذي يعتبر المرجعية الحاكمة في هذا المجال، كل ذلك سيفرز خريطة الإبداع السينمائي الحقيقي في المغرب، وستظهر الموضوعات الحقيقية التي تشتغل عليها السينما المغربية، وسيكتشف المواطن المغربي الأوهام التي تم تسويقها كما ولو كانت حقائق في السينما المغربية.
لا شك أن الجديد الذي جاء مع إعلان اللجنة هذه السنة، سيمثل لحظة فارقة في تاريخها، خاصة وأن الهدف ينصب بالأساس على التحول النوعي في السينما، أي التحول في موضوعاتها ورسائلها وأشكال تعاطيها مع القضايا. فقد ترسخت في السنوات الماضية توجهات سينمائية يصعب للمواطن أن يصدق تمثيلها لحقيقة المشهد السينمائي، خاصة وقد اطرد تكريس توجهات سينمائية تنزع إلى ما يسمى بتكسير الطابوهات: الدين، الجنس، الشذوذ الجنسي، إذ لم تجد الموضوعات الواقعية والاجتماعية الأخرى إلا حيزا ضيقا يؤثث هذه التوجهات السينمائية المهيمنة.
اليوم، ومع دخول الحكامة إلى البيت السينمائي، ستكون السينما المغربية أمام امتحان الكشف عن حقيقة هويتها والتوجهات الحقيقية التي تشتغل عليها، والرموز السينمائية التي تستحق أن تتصدر المشهد السينمائي، وسيكون المغاربة وجها لوجه أمام الإبداع الحقيقي الذي يمثل ما يتمخض في المشهد السينمائي المغربي.
صحيح أن أهم اختبار لدخول الحكامة إلى البيت السينمائي، هو الرفع من جودة المنتوج السينمائي، وتحقيق التصالح بين المواطن وبين القاعات السينمائية، لكن الاختبار الأكبر مطروح اليوم على المخرجين السينمائيين، ذلك أن الدعم لن يراعي علاقات القرب، ولا مسايرة بعض التوجهات السينمائية، ولا الاصطفافات الإيديولوجية والقيمية، وإنما سيراعي شيئا واحدا هو جودة المنتوج وخضوعه للمعايير التي تتضمنها دفاتر التحملات، المنسجمة مع الدستور الجديد، وهذا ما سيحفزهم على فهم ما يريده الشعب وما يتجاوب معه، وما العمل الفني الذي سيحقق المصالحة بين المواطنين و القاعات السينمائية.
بكلمة، مع دخول الحكامة إلى البيت السينمائي، سيعرف المغاربة السينما المغربية التي أنتجتها الآلية الديمقراطية، وسيلاحظون إلى أي حد تكون الديمقراطية أداة للتصالح مع قيم الشعب والانسجام مع ثقافته وهويته

No comments:

Post a Comment