Thursday, 15 March 2012

حفلات الزواج بالمغرب


حفل الزفــــــــاف المغربي ..تشبث بالعادات الأصيلة 
     تخضع حفلات الزواج بالمغرب لمزيج من العادات والتقاليد التي تتباين كلما انتقلنا عبر مناطق وأرجاء المملكة المغربية، فعادات الشرق تختلف عن عادات الشمال، وعادات المدن الأصيلة كفاس ومراكش والرباط تختلف عن عادات المدن حديثة النشأة مع استحضار الفارق بين عادات كل من الفاسيين والمراكشيين وهكذا.
  
  وإذا قدِّر لك وحضرت عرسًا "أمازيغيا" أو "صحراويا" فستكون حيال عالم آخر من المعتقدات في نظرتها للزواج، غير أن القاسم المشترك بين كل هذه العادات هو الحرص على إعطاء كل ارتباط جديد بين رجل وامرأة قدسية خاصة تذهب أحيانًا إلى حد المغالاة في زيادة أيام الاحتفال على شاكلة ألف ليلة وليلة.
تحكي الجدات أحيانًا بحسرة عن الأيام الخوالي حيث كانت الأعراس المغربية تدوم سبعة أيام بلياليها، فيتحدثن عن جيل أصابه مرض السرعة حتى في لحظات الفرح، فالبعض قلّصها إلى ثلاثة أيام والبعض الآخر اكتفى بيوم واحد.
وبالرغم من تنوع عادات وتقاليد الزواج بالمغرب واختلافها من منطقة إلى أخرى، فإنها تشترك على الأقل في خطواتها الأساسية.

اليوم الأول
     يخصص لحمام العروس، حيث ترافقها صديقاتها وبنات العائلة. وفي تقاليد سكان مدينة الدار البيضاء الأصليين يتم حجز الحمام العمومي خصيصًا لذلك اليوم، فينظف قبل حضور العروس من قبل بعض نساء العائلة ويعطر بمختلف أنواع البخور، ويكون هذا اليوم يومًا مشهودًا؛ إذ تذهب فيه كل نساء العائلة برفقة العروس إلى الحمام.
اليوم الثاني
 يخصص لحناء العروس، إذ أن نقش الحناء من العادات الإسلامية الراسخة في المجتمع، حيث يعتبر التخلي عن هذه العادة في المعتقد الشعبي نذير شؤم بالنسبة للعروس فيما يخص حياتها الزوجية.
اليوم الثالث
      من أهم أيام حفل الزفاف المغربي، إذ فيه تزف العروس إلى زوجها، ولكن قبل ذلك يتم إحضار سيدة تتكفل بلباس وزينة العروس تدعى في اللغة الدارجة المغربية "بالنكافة"، والتي لا يمكن لعرس مغربي أن يمر من دونها. إذ تحرص هذه السيدة في هذا اليوم أن تلبس العروس في كل ظهور لها أمام الحضور (طلة) لباسًا تقليديًا مختلفًا يمثل بعض مناطق المغرب؛ كاللباس: الفاسي والشمالي والأمازيغي وبعض أنواع القفاطين، يُضاف إلى ذلك بعض الأزياء الأخرى الدخيلة على حفل الزفاف المغربي، والتي شاع استعمالها مؤخرًا، مثل: الزي الهندي والخليجي.
وأخيرًا تكون "الطلة" الأخيرة للعروس بثوب الزفاف الأبيض الأوربي. وتُراعي "النكافة" مع كل تغير في نوع اللباس اختيار الإكسسوارات الملائمة لذلك، الشيء الذي يجعل هذا اليوم أشبه بحفل لعرض الأزياء،  يرافق عادة عرض الأزياء هذا بانوراما موسيقية تعزفها إحدى الأجواق التي تكيف موسيقاها وأغانيها حسب نوع لباس العروس، فتكون خليطًا من الأغاني الشرقية والمغربية بشقيها العصري والفولكلوري.
وتختلف طريقة زفّ العروس إلى زوجها حسب المناطق المغربية، إلا أنه في الغالب تُزف على الطريقة الغربية، حيث تأخذ في سيارة فخمة تطلق أبواقها على طول الطريق الذي تقطعه.
ولا زالت العروس في البوادي المغربية تُزف في هودج يحمل على الأكتاف أو على ظهر حصان ويُسمى باللغة الدارجة المغربية "العمارية". وعادة "العمارية" هذه لا يزال يحتفظ بها في مدن شمال المغرب، حيث يُطاف بالعروس على الأكتاف في الأحياء المجاورة لتركب السيارة بعد ذلك نحو بيت زوجها.
    إن الخطوات السالفة الذكر تجعل من الزفاف المغربي زفافًا مكلفًا للغاية، حفاظا على المظهر الاجتماعي للأسرتين، وذلك من خلال الحفاظ على التقاليد التي يجب احترامها بتفاصيلها في حفل الزفاف التقليدي.

No comments:

Post a Comment